أحمد الشرباصي

مقدمة 7

موسوعة اخلاق القرآن

مقدّمة المؤلف إن كثيرا من كتابنا المعاصرين الذين يكتبون في الموضوعات الأخلاقية يوردون أكثر من تعريف للأخلاق ، وينقلون هذه التعريفات عن باحثين غربيين ، كقول بعضهم : الأخلاق هي مجموعة عناصر الشخصية كالفكر والعاطفة والغريزة ، وقول الثاني : الأخلاق طبيعة الإرادة . وقول الثالث : الخلق ميل نفسي يتحكم في الغرائز . وقول الرابع : الأخلاق تنظيم الغرائز . وقول الخامس : الأخلاق تنسيق الميول الطبيعية والعواطف وترتيبها . . . إلخ . ولكن ينبغي لنا ونحن نبدأ دراسة « أخلاق القرآن » أن نعود إلى لغة القرآن - وهي اللغة العربية - نستنبئها في يسر وسهولة عن معنى الأخلاق . إن اللغة تقول : الخلق هو السجية والطبع . ويقول الغزالي : إن الخلق عبارة عن هيئة في النفس راسخة ، عنها تصدر الأفعال بسهولة ويسر ، من غير حاجة إلى فكر وروية ، فإن كانت الهيئة بحيث تصدر عنها الأفعال الجميلة المحمودة عقلا وشرعا ، سمّيت تلك الهيئة خلقا حسنا ، وإن كان الصادر عنها الأفعال القبيحة سميت الهيئة التي هي المصدر خلقا سيئا . ويقول ابن الأثير : حقيقة الخلق - لصورة الإنسان الباطنة - وهي نفسه وأوصافها ومعانيها المختصة بها - بمنزلة الخلق ، لصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها ، ولهما أوصاف حسنة وقبيحة ، والثواب والعقاب مما يتعلقان بأوصاف الصور الباطنة أكثر مما يتعلقان بأوصاف الصور الظاهرة .